اسرار فيرونيكا
هي أنا وأنا هي
.
.

دفنــــت ولم تجــد من يأخـذ العـــزاء عنهــا

دفنــــت ولم تجــد من يأخـذ العـــزاء عنهــا



رحمها الله فقد كانت العزيزة الغالية التي تسمعني دون أن تعير أهمية كبيرة للوقت الذي كنت أجلسه معها، رحمها الله فقد دفنت ولم تجد من يأخذ العزاء عنها.
في الفترة الأخيرة وعند زيارتي لها كانت الحواجز تمنعني من ذلك ولا اعرف ما كل هذا التخطيط لحجبها عن ناظري. وبعد أيام أصبحت كلما أزورها من بعيد المحها وهي تتدهور، شكلها، لونها، جمالها وحتى ملامحها تغيرت. وبمرور الأيام حتى زوارها ومحبوها لم يعد لهم وجود. في الحقيقة وفي يومي هذا لا اعرف أين ارمي همي ففي السابق كانت تستقبل كل همومي وأحزاني وتجمع بيني وبين أحبابي وأعزائي فلحظات الفرح والسهر كانت لا تحلو إلا عندها وبين يديها، واليوم أقف من بعيد لأشاهد أحزانها فلم تعد تحتضن من يلجأ إليها.


وأظنها كانت تصرخ بكل ما تحتويه أن ننقذها قبل الهلاك ولكن ليس هناك من مجيب لحمايتها ولردع من قام بالتخطيط لهلاكها. سواحلنا.. سواحلنا.. سواحلنا.. أنقذوها خلصوها من هذا الهلاك هذه النعمة التي من الله علينا بها لماذا تدمرونها؟ لماذا لم تعرفوا قدرها؟ لماذا لم تستغلوها بما هو ممتع ومفيد لزوارها. إذا ارتم أن تعرفوا قيمتها اسألوا سكان الدول التي ليس بها بحار فهي تلجأ للسفر لمجرد رؤية البحر، وانتم تقومون بردمه ودفنه.
أجيالنا القادمة ستحرم من رؤيتها وستكون ذكرى ترى في الصور القديمة أو إحياء لذكراها كما فعلنا مع النخلة سابقاً.


تصوروا بعد أن كانــت ســـواحــل البــحرين 634 كيلومتراً أصبحــت لا تتجاوز 13 كيلومـــتراً، أي 621 كــيلومــتراً امــا مردومة أو ملــك خــاص. ترى هل سيظل شعار تنمية الاستثمار مرفوعا كلمــا تم ردم ســاحل جديد؟
هذه جريمة كبرى في حق السواحل وفي حق المواطن فقد تم سلب جزء كبير منه فكل ما يتمتع به البحر في باطنه من نعم تشكل لوحات فنية بألوان خلابة وصور مبدعة تبهج ناظريها سواء من شعب مرجانية أو أحياء بحرية مختلفة للأسف لم تعد موجودة وأصبحت من الماضي الذي يجب التحسر عليه.


أما الصيادون المساكين فكل اعتمادهم ورزقهم ومعونتهم لأبنائهم يكمن في أعماق هذه البحار التي سلبت وبذلك زاد هم الصيادين ودفعهم للتفكير واللجوء إلى الاسترزاق من مصدر أخر غير المصدر المنكوب، وربما زاد الوطن هما في إيجاد هذا المصدر وزاد من حجم البطالة.


ونحن المواطنين لم يعد لنا ملجأ للترفيه والسباحة والجلوس والتمتع بليالي السمر لم يعد لدينا الجزء الذي غالباً ما شكونا له همومنا واعتبرناه جزءا منا وتقاسمنا معه أفراحنا. أصبحنا مثل اللاجئين لا يجمعنا إلا ساحل ما بين الجسرين في المحرق الذي لا يستوعب في أيام الإجازات الكميات المتدافعة إليه علها ترى المتبقي من السواحل وتتمتع به خوفا من غيابه مستقبلاً.


وفوق هذا كله قلت فرصتنا في تناول الوجبات البحرية والتي هي من أهم الوجبات الرئيسة وربما يجور علينا الزمن ونحرم من التلذذ بهذه الوجبات وربما تصبح فوق طاقتنا الشرائية. ترى هل سيأتي اليوم الذي نستورد فيه أسماكنا من الدول المجاورة؟
لو كان كل هذا الردم لصالح المواطن فنحن في غنى عنها وامنحونا الفرصة للتمتع بما هو باق.




 

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 نوفمبر, 2008 05:41 ص , من قبل khalid4vr
من المملكة العربية السعودية

veronica
,
,
,
أشكرك على هذا الموضوع
وهذا الإحساس الراقي منك

إغتيال الطبيعة
هو إغتيال للبشرية جمعاء

و( تشويه ) للمعالم التي ألفناها
وتعودنا عليها وكبرنا معها

وما يحدث هنا هو سلب حق مشروع
للجميع وهبنا إياه الله عزوجل

سطورك هنا ( بوح صارخ )
لهدف سامي لا أنانية فيه
المطالبة بحق للجميع
وهم يستحقونه بلا شك

فاشكرك
ودمتي هكذا دوماً متألقه


........................... خالد






أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.